السيد محمد تقي المدرسي

69

معالم الحضارة الإسلامية (آفاق وتطلعات)

حقيقة هذا الفيتامين ومواصفاته ولعل سائلًا يسأل ، ترى ما هي حقيقة هذا الفيتامين ، وما هي مواصفاته ؟ ولم يكن هذا الفيتامين إلا الشعور بالحاجة إلى النشاط ، والتحرّك ، والانبعاث ، فهذا الشعور عندما يكون سائداً فيآداب بلد من البلدان ، أو شعب من الشعوب فإننا سنرى فيه حالة من النهضة المتصاعدة . وفي المقابل ؛ فإن هناك ظاهرة أخرى تمثل السبب الرئيسي في التخلّف والجهل ألا وهي ظاهرة التردّد ، والإحجام ، وعدم المبادرة ؛ فهناك شعوب تقول عندما تريد أن تقوم على عمل ما : ( دعنا ننتظر ونبحث ونستسف ) كما كان الحال بالنسبة إلى بني إسرائيل بعد أن أمرهم اللَّه جل وعلا أن يقتلوا أنفسهم بعد حادثة العجل المعروفة لكييطهّروا أنفسهم ، فما كان منهم إلا أن نفذوا الأمر الإلهي ، وبعد فترة خرج بنو إسرائيل من التيه ، وسكنوا منطقة أخرىبعد أن فقدوا تلك الحالة من الحيوية ، المبادرة إلى تنفيذ الأوامر ، فوصلوا إلى حالة جديدة ، هي حالة التساؤلات والاستفهامات عندما أمرهم اللَّه سبحانه أن يذبحوا بقرة ، فما كان منهم إلا أن انهالوا على نبيهم موسىعليه السلام السيل من‌الأسئلة والاستفسارات العديمة الجدوى حول نوع تلك البقرة ، ولونها ، وعمرها . . . وللأسف ؛ فإن أكثر الناس يعيشون اليوم حالة أصحاب البقرة ، فبمجرد أن يطلب منهم القائد أن يفعلوا شيئاً فإنهم‌يبدؤون بطرح الأسئلة والاستفسارات عليه حول فلسفة هذا الشيء ، والحكمة من ورائها ، وما إلى ذلك ، فتراهم‌يفتقرون إلى ( الفيتامين ) الذي سبقت الإشارة إليه . مصدر فيتامين التقدّم وهنا يتبادر إلى الأذهان السؤال المهم التالي : ما هو مصدر هذا الفيتامين ، وأين